السيد مهدي الصدر
55
أخلاق أهل البيت ( ع )
ناس معه ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك ، فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما ، إن برئا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام فشفيا ، وما معهم شيء ، فاستقرض علي من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير ، فطحنت فاطمة صاعاً ، واختبزت خمسة أقراص على عددهم ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ، فوقف عليهم سائل فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنة ، فآثروه ، وباتوا ولم يذوقوا إلا الماء ، وأصبحوا صياماً ، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم ، وقف عليهم يتيم فآثروه ، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك . فلما أصبحوا أخذ عليّ بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول اللّه ، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ، قال : ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم ، وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها ، قد التصق بطنها بظهرها ، وغارت عيناها ، فساءه ذلك ، فنزل جبرائيل وقال : خذها يا محمد هنّاك اللّه ي أهل بيتك ، فأقرأه السورة » ( 1 ) . وقد زخرت أسفار السير بإيثارهم ، وأريحيتهم ، بما يطول ذكره في هذا البحث المجمل . البخل وهو : الامساك عما يحسن السخاء فيه ، وهو ضد الكرم . والبخل من السجايا الذميمة ، والخلال الخسيسة ، الموجبة لهوان صاحبها ومقته وازدرائه ، وقد عابها الاسلام ، وحذّر المسلمين منها تحذيراً رهيباً . قال تعالى : « ها أنتم هؤلاء تُدعون لتنفقوا في سبيل اللّه فمنكم من يبخل ، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه واللّه الغنيّ وأنتم الفقراء » ( محمد : 38 ) وقال تعالى : « الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ، ويكتمون ما آتاهم
--> ( 1 ) عن الكلمة الغراء - لمرحوم آية اللّه السيد عبد الحسين شرف الدين ص 29 نقل بتصرف وتلخيص .